✍️ بقلم: المهندس سعد صبيحي


شجن الناي الحزين

شَكَا النَّايُ الحَزِينُ بِلا كَلَامِ

وَبَاحَ بِمَا طَوَاهُ مِنَ الهِيَامِ

يُرَتِّلُ فِي سُكُونِ اللَّيْلِ لَحْناً

يُثِيرُ الشَّوْقَ فِي قَلْبِ الحَمَامِ

كَأَنَّ ثُقُوبَهُ جُرْحٌ قَدِيمٌ

يَسِيلُ نَدَاهُ مِنْ وَجَعِ الأَيَّامِ

يَنُوحُ فَتَبْكِيَ الأَشْجَارُ شَجْواً

وَيَسْمَعُهُ النَّسِيمُ فَيَسْتَهَامِ

◇─── ✦ ───◇

أَيَا نَايُ الحَزِينُ فَدَيْتُ صَوْتاً

يُسَافِرُ بِي إِلَى أَرْضِ المَنَامِ

تُرَى هَلْ أَنْتَ مِثْلِيَ فِي اغْتِرَابٍ

تَعِيشُ العُمْرَ فِي رَحِمِ الظَّلَامِ؟

قَطَعُوكَ مِنَ الغُصْنِ النَّدِيِّ

فَصِرْتَ تَعِيشُ فِي آلَامِ ذَامِ

هَجَرْتَ جِوَارَ شَاطِئِكَ الجَمِيلِ

وَجِئْتَ لِتَشْتَكِي مُرَّ الفِطَامِ

◇─── ✦ ───◇

نَفَخْتَ النُّورَ فِي نَفَسِي فَقَامَتْ

بَقَايَا الرُّوحِ تَطْلُبُ لِلْوِئَامِ

نَغِيمُكَ رِقَّةٌ تَشْفِي الأَمَانِي

وَتَمْسَحُ عَنْ عُيُونِي كُلَّ عَامِ

فَلَا تَسْكُتْ فَدَيْتُكَ زِدْ أَنِيناً

فَإِنَّ حَنِينَ صَوْتِكَ كَالمُدَامِ . . .  (الخمر) 

يُهَدْهِدُ قَلْبِيَ التَّعِبَ المُعَنَّى

وَيَأْخُذُنِي لِأَوقَاتِ الوَسَامِ

◇─── ✦ ───◇

أَرَاكَ لِكُلِّ مَحْزُونٍ صَدِيقاً

تُعَبِّرُ عَنْ شُجُونٍ وَانْقِسَامِ

تَبُثُّ الرِّيحَ أَسْرَارَ الخَفَايَا

فَتَفْهَمُهَا النُّجُومُ بِاحْتِرَامِ

أَيَا عُوداً نَحِيلاً فِيكَ سِرٌّ

يُحَرِّكُ سَاكِنَ القَلْبِ الحُطَامِ

يَرِقُّ لَكَ السَّحَابُ فَيَسْتَهِلُّ

بِقَطَرَاتٍ مِنَ المُزْنِ السِّجَامِ . . . (السحاب الممتلئ بالماء)

◇─── ✦ ───◇

كَأَنَّكَ تَشْتَكِي فَقْدَ الأَمَانِي

وَتَبْحَثُ عَنْ أَمَانٍ فِي الزِّحَامِ

سَأَبْقَى مَعْكَ يَا نَايِي أُصِيخُ . . . (أستمعُ بإنصات )

لِهَذَا الصَّوْتِ فِي عَبَقِ الخِتَامِ

فَأَنْتَ النَّبْضُ حِينَ الصَّمْتُ يَحْنُو

وَأَنْتَ الصِّدْقُ فِي زَمَنِ الكَلَامِ

فَدُمْ تَبْكِي لِيَبْكَيَ كُلُّ قَلْبٍ

يَعِيشُ الحُبَّ فِي نَقِيِّ السَّلَامِ

بقلمى / سعد صبيحى

الاثنين 9/9/2025

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصيدة حوار الياسمين