قَصِيدَة: رَحِيلُ الزَّهْرَة
قَصِيدَة: رَحِيلُ الزَّهْرَة
✍️ بقلم: المهندس سعد صبيحي
غِيابُكِ الطَّوِيلُ أَبْكَاني وَأَشْجَاني
وَأَيْقَظَ الحُزْنَ فِي أَعْمَاقِ وِجْدَاني
أَنَسِيتِ عَهْدَ الهَوَى بِنَا وَشَوَاطِئاً
كُنَّا عَلَيْهَا نَقْطَعُ الأَيْمَانِ؟
إِذْ رَسُولُ الشَّوْقِ فِينَا طَارَ أَجْنِحَةً
وَأَشْعَلَ الحُبُّ نَاراً بَيْنَ أَحْضَاني
رَسَمْتِ قَلْبَيْنِ فَوْقَ الرَّمْلِ بَيْنَهُمَا
سَهْمٌ مِنَ الوَصْلِ لِلْعُشَّاقِ رَبَّاني
تَشَابَكَتْ بِالأَمَاني كَفُّنَا زَمَناً
وَطَارَتْ كَلِمَاتُ الحُبِّ ثَوَانِي
حَتَّى ارْتَوَيْنَا وَقُلْتِ: الآنَ رِحْلَتُنَا
فَتَبَاعَدَتْ عَنْىِّ خُطَاهَا وَاخْتَفَتْ مِنِّي
مَا كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ المَوْتَ يَطْلُبِها
وَأَنَّ سَهْمَ الفِرَاقِ الـمُرِّ اشْقَّانى
═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═
تَدُورُ بَعْدَكِ أَعْوَامٌ بِلَا أَمَلٍ
عُمْرٌ مَضَى وَحَنِينُ الشَّوْقِ أَضْنَانِي
أَسِيرُ أَبْحَثُ فِي الأَبْوَابِ عَنْ قَمَرٍ
وَأَسْأَلُ الجَارَ: أَيْنَ العِطْرُ؟ دُلَّانِي
فَاسْتَوْقَفَتْنِي عَجُوزٌ حُزْنُهَا جَبَلٌ
تَبْدُو لِعَيْنِي كَأُخْتٍ لِي بِأَحْزَانِي
سَأَلْتُهَا وَبُكَاءُ الصَّوْتِ يَخْنُقُنِي
فَتَنَهَّدَتْ بِأَنِينٍ هَدَّ أَرْكَانِي
وَأَسْبَلَتْ دَمْعَ طَهْرٍ فَوْقَ وَجْنَتِهَا
وَحُزْنُ تِلْكَ النِّسَاءِ الثُّكْلِ بَكَّانِي
وَقَالَتِ: ارْجِعْ فَإِنَّ التُّرْبَ غَيَّبَهَا
مَاتَتْ حَبِيبَتُكَ الأُولَى مُنْذُ زَمَانِ
مَاتَتْ وَكَانَتْ بِنَارِ الشَّوْقِ بَاكِيَةً
تَدْعُو إِلَهَ السَّمَا فِي كُلِّ أَحْيَانِ
تَقُولُ: يَا لَيْتَ خِلِّي صَارَ يَذْكُرُنِي
أَوْ لَيْتَ طَيْفاً مِنَ المَحْبُوبِ يَلْقَانِي
═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═
فَعُدْتُ تَجْرِي بِيَ الرِّيَاحُ طَاوِيَةً
كُلَّ الحَيَاةِ، وَدَمْعُ العَيْنِ أَعْمَانِي
يَا زَهْرَةً جَفَّتِ الأَقْدَارُ نَضْرَتَهَا
قَبْلَ الرَّبِيعِ، فَمَنْ لِلْقَلْبِ يَلْقَانِي
فَكَيْفَ أَحْيَا وَنُورُ العَيْنِ فَارَقَنِي؟
وَكَيْفَ أَسْلُو وَهَذَا الفَقْدُ هَدَّانِي؟
أَسِيرُ فِي النَّاسِ مِثْلَ المَيْتِ مُنْكَسِراً
كَأَنَّنِي لَمْ أَكُنْ يَوْماً بِإِنْسَانِ
صَارَتْ حَيَاتِي بِلَاداً لَا حَيَاةَ بِهَا
وَأَصْبَحَ الرَّوْضُ قَفْراً بَعْدَ خِلَّانِي
أَغْلَقْتُ بَعْدَكِ دِيوَانِي وَقَافِيَتِي
وَحَطَّمَ اليَأْسُ أَقْلَامِي وَأَلْحَانِي
السبت 29/3/2025
------------------------------
تعليقات
إرسال تعليق