( أُنْشُودَةُ الأَعْمَاقِ وَالـمَطَر ))

بقلمى / سعد صبيحى بورسعيد مصر

أَتَعْلَمِينَ أَيُّ حُزْنٍ يَبْعَثُ الـمَسَاءْ؟

حِينَ يَذُوبُ النَّجْمُ فِي الـمَاءْ.

وَيَمُدُّ البَحْرُ ذِرَاعَيْهِ كَغَرِيقٍ

 يَصْرُخُ فِي الإِعْصَارْ

إِلَيْكِ.. إِلَيْكِ يَا نُجُومَ السَّمَاءْ!

"تَشُقُّ الرِّيَاحُ عُبَابَ الـمُحِيطْ،

تَطْفُو بَقَايَا أَمَلٍ قَدِيمْ.

كَأَنَّ النُّجُومُ دُمُوعُ عَذَارَى

 يَبْكِينَ فَوْقَ السُّفُنْ

وَيَغْرَقْنَ فِي لُجَّةٍ مِنْ شَجَنْ!

مَطَرٌ.. مَطَرٌ.

وَالنَّجْمُ يَحْتَرِقُ فِي كُلِّ قَطْرَةْ

يَهْوِي إِلَى القَاعِ الـمُظْلِمِ الـمَهْجُورْ

كَيْ يَصْنَعَ لِلْبَحْرِ تَاجاً مِنْ نُورْ

يَا عِشْقاً وُلِدَ مِنْ رَحِمِ الغُرُوبْ

كَمْ مَوْجَةً سَتَمُوتُ قَبْلَ أَنْ تَلْتَقِي.

عَيْنُ السَّمَاءِ بِقَلْبِ الحَجَرُ؟

وَيَجِفَّ هَذَا المَدَى.. وَيَنْتَهِي السَّفَرُ!

وَيَسِيرُ فِي قَاعِ الـمُحِيطِ ضِيَاءْ.

تَبْكِي عَلَيْهِ نَوَارِسٌ رَحَلَتْ

وَلَمْ تَتْرُكْ لَهُ عِنْوَانْ!

الـمَوْجُ يَكْبُرُ.. يَغْضَبُ الـمَجْرَى

وَيَسْأَلُ عَنْ بَقَايَا أَوْفِيَاء

هَلْ تَرْجِعُ النُّجُومُ يَوْماً لِلشَّوَاطِئِ؟

أَمْ تَمُوتُ كَمَا يَمُوتُ الحُبُّ فِي قَلْبِ البَشَر؟

لَا صَوْتَ يَرْجِعُ مِنْ بَعِيدْ

إِلَّا نَحِيبُ الرِّيحِ فِي صَدْرِ الشِّرَاعْ 

وَحِكَايَةٌ كَتَبَ الضَّبَابُ فُصُولَهَا

أَنَّ السَّمَاءَ بَعِيدَةٌ.. بَعِيدْةْ،

وَأَنَّ البَحْرَ يَقْضِي العُمْرَ.

 فِي أَسْفَارِهِ يَجْرِي وَرَاءَ سَرَابْ!


وَيَظَلُّ عِشْقُ النَّجْمِ سِرّاً

 فَوْقَ أَمْوَاجِ القَدَرْ.

وَفَجْأَةً.. يَسْكُنُ الإِعْصَارْ

تَهْدَأُ ثَوْرَةُ الـمَوْجِ الـحَزِينْ

وَيَمُدُّ الأُفُقُ كَفَّيْهِ لِيَجْمَعَ العَاشِقَيْنْ.

تَهْبِطُ النُّجُومُ ضَاحِكَةً مِنَ العَلْيَاءْ

تَرْتَمِي فِي حِضْنِهِ الأزْرَقْ،

تُقَبِّلُ ثَغْرَ الـمَاءِ بَعْدَ طُولِ غِيَابْ!

تَمْحُو القُبْلَةُ كُلَّ شَجَنْ

وَيَصِيرُ البَحْرُ سَمَاءً ثَانِيَةْ

تَسْبَحُ فِيهَا لَآلِئُ النُّورْ

لَمْ يَعُدْ هُنَاكَ بُعْدٌ.

 وَلَا سَفَرٌ.. وَلَا أَحْزَانْ

فَقَدْ صَارَ النَّجْمُ مَوْجاً

وصَارَ الـمَوْجُ نَجْماً،

وَعَادَ الكَوْنُ يَعْزِفُ لَحْنَ الخُلُودْ!

الجمعة 19/6/2026

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصيدة حوار الياسمين