رَصِيفٌ لَا يَعْرِفُ خُطْوَاتِي

‘•.¸❣ . ❣¸.•’

 مَطَرٌ يَغْسِلُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الأَسَى

تَهْطِلُ الأَمْطَارُ غَزِيرَةً،

تَغْسِلُ الأَرْصِفَةَ البَارِدَةَ

لَكِنَّهَا

 لَا تَغْسِلُ هَذِهِ الغُرْبَةَ مِنْ رُوحِي

أَقِفُ تَحْتَ السَّمَاءِ المُرْتَبِكَةِ

أَرْقُبُ الخُطُوَاتِ العَابِرَةَ.

كُلُّهُمْ يَمْضُونَ إِلَى دِيارْهِم

وَأَنَا الوَاقِفُ فِي بَلَدِي.

تَسْكُنُنِي حَقَائِبُ السَّفَرِ

حَقَائِبُ لَمْ أَمْلَأْهَا بِالثِّيَابِ،

بَل بِأَحْلَامٍ لَمْ تَجِدْ مَكَانًا هُنَا

بِذِكْرَيَاتٍ تَبَلَّلَتْ عَلَى حَافَّةِ الطَّرِقاتِ

المَطَرُ يَحْجُبُ الرُّؤْيَةَ،

وَأَنَا المُسَافِرُ دُونَ رِحْلَةٍ.

ويَسْتَمِرُّ المَطَرُ.

وَيَسْتَمِرُّ عِتَابِي الصَّامِتُ لَكَ يَا وَطَنِي

كَيْفَ تَكُونُ الأَرْصِفَةُ مَلْجَأً لِلْغُرَبَاءِ

بَيْنَمَا تَضِيقُ بِأَبْنَائِهَا؟

يُرْخِي اللَّيْلُ سُتُورَهُ الثَّقِيلَةَ

فَتَنْطَفِئُ المَصَابِيحُ فِي الشَّوَارِعِ المَهْجُورَةِ.

تَتْرُكُنِي لِلظَّلَامِ وَحْدِي

تِلْكَ البُيُوتُ الَّتِي كَانَتْ يَوْمًا مَلِيئَةً بِالدِّفْءِ

أَرَى نَوَافِذَهَا الآنَ مُغْلَقَةً يملئها الظلام

كَأَنَّهَا تَتَعَمَّدُ نِسْيَانِي

كُلُّ مِصْبَاحٍ يَمُوتُ فِي الضَّبَابِ

يُطْفِئُ مَعَهُ آخِرَ خَيْطٍ مِنْ حَنِينِي

فَأَتَعَثَّرُ بِالظِّلَالِ الَّتِي أَنْكَرَتْ مَشْيَتِي.

 كُلَّمَا غَسَلَتْ أَمْطَارُكَ الشَّوَارِعَ

تَعَرَّتْ جِرَاحِي أَكْثَرَ

تَرَكْتَنِي أَمْشِي دُونَ غَايَةٍ

أَجُرُّ حَقَائِبَ خَيْبَاتِي المَبْلُولَةِ

وَأَسْأَلُ الرِّيحَ: لِمَاذَا أَنَا هُنَا؟

لَا دِفْءَ فِي بَيْتٍ يُنْكِرُنِي

وَلَا أَمَانَ فِي أَرْضٍ أَهَبُهَا عُمْرِي

فَتَهَبُنِي فَرَاغًا

 عُذْراً يَا مَلَامِحَ شَوَارِعِي النَّائِمَةِ

فَمَا عُدْتُ أَرَى فِيكِ أَمَانًا يُرْتَجَى

سَأَبْقَى هُنَا.

مُسَافِراً فِي نَفْسِ المَكَانِ

أَلْفَظُ حُزْنِي عَلَى حَافَّةِ رَصِيفِكَ البَارِدِ

وَأَمْضِي كَغَرِيبٍ.. لَمْ يَتْبْقَ لَهُ سِوَى العِتَابِ.

✍️ بقلم: المهندس سعد صبيحي

3/6/2026

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصيدة حوار الياسمين